ابن حجر العسقلاني

139

الدراية في تخريج أحاديث الهداية

على جريح ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن طريق الضحاك أن عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديا فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال أمر علي مناديه فنادى يوم النصرة لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه أو ألقى سلاحه فهو آمن ولم يأخذ من متاعهم شيئا وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه وزاد وكان علي لا يأخذ مالا لمقتول ويقول من اعترف شيئا فليأخذه وروى بحشل في تاريخ واسط من طريق أبي محرز عن علي أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا وإياكم والنساء وفي الباب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدري كيف حكم الله تعالى فيمن بغى من هذه الأمة قال الله ورسوله أعلم قال لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها أخرجه البزار والحاكم وفي إسناده كوثر بن حكيم وهو واه قوله وروى أن عليا قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ابن أبي شيبة وابن سعد من طريق ابن الحنفية أن عليا قسم يوم الجمل في العسكر ما أجافوا عليه من كراع وسلاح وفي رواية ابن سعد أن عليا قال لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا وقسم فيئهم بينهم ما قوتل به من سلاح وكراع ولابن أبي شيبة من طريق أبي البختري قال على يوم الجمل لا تطلبوا من كان خارجا من العسكر وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم وليس لكم أم ولد ومن قتل زوجها فلتعتد فقالوا كيف تحل لنا دماءهم ولا تحل لنا نساءهم فقالوا اقترعوا على عائشة فهي رأس الأمر قال فعرفوا ما قال واستغفروا الله تعالى قوله لا يضمن الباغي إذا قتل العادل روى الزهري إجماع الصحابة فيه عبد الرزاق من طريق الزهري أنه كتب إلى سليمان بن هشام إن الفتنة مادت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا كثير فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حدا في فرج استحلوه بتأويل ولا قصاص في دم ولامال إلا أن يوجد شئ بعينه فيرد على صاحبه